الشيخ محمد علي الأنصاري
439
الموسوعة الفقهية الميسرة
ذاته مطلوبا ، وإيقاعه نهارا مطلوبا آخر ، فلا يمنع من احتمال كون الجلوس مطلوبا في الليل . كان هذا مجموع ما استفيد من كلامه لمنشئيّة الشكّ في بقاء الحكم ، وقد التزم بجريان الاستصحاب إذا كان منشأ الشكّ هو الوجه الأوّل - وإن كان في شمول كلامه للشبهة الحكمية غموض - فيجوز استصحاب نفس القيد ، وهو النهار ، فيترتّب عليه وجوب الامساك ، كما يجوز استصحاب المقيّد ، وهو الامساك ، فيقال : إنّ الإمساك كان قبل هذا الآن في النهار ، والآن نشكّ في ذلك ، فنستصحب كونه واقعا في النهار ، فيجب . وأمّا بالنسبة إلى الوجه الثاني ، فقد التزم بجريان الاستصحاب في قسميه إذا كان الزمان ظرفا ، وأمّا إذا كان قيدا ، فقد التزم بجريان الاستصحاب في القسم الثاني منه فقط ، وهو ما إذا كان القيد والمقيّد مطلوبين فيه على نحو تعدّد المطلوب ، أمّا القسم الأوّل ، وهو ما إذا كانا مطلوبين فيه على نحو وحدة المطلوب ، فلم يلتزم بجريان الاستصحاب فيه « 1 » . والوجه في هذه التفصيلات ملاحظة اعتبار وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوكة بحسب العرف ، فإنّه لا يرى وحدة بينهما إذا كان الزمان مأخوذا على وجه القيدية ؛ لأنّه يصير ما هو مقيّد بالزمان الخاصّ غير ما هو في زمان آخر ، وكأنّه يكون من قبيل إسراء حكم من موضوع إلى موضوع آخر ، بخلاف ما إذا كان ظرفا ، فإنّه لا يوجب تعدّد ما اخذ فيه . أمّا المحقّق النائيني فقد صرّح - كما في فوائد الأصول « 1 » - بالفرق بين أن يكون الزمان مأخوذا على نحو القيديّة أو على الظرفيّة ، فقال بعدم جريان الاستصحاب على النحو الأوّل دون الثاني ، كما قال به صاحب الكفاية ، لكن اختار في أجود التقريرات - ونسب إليه في مصباح الأصول - القول بعدم الجريان مطلقا سواء كان القيد مأخوذا على نحو القيدية أو الظرفيّة . أمّا الأوّل فلما تقدّم في كلام المحقّق الخراساني من استلزام أخذ الزمان قيدا تبدّل الموضوع مع ارتفاع القيد ، وأمّا الثاني فلأنّ مبنى النائيني عدم جريان الاستصحاب في صورة الشكّ في المقتضي - الذي فسّره بمقدار استعداد وجود الشيء في الزمان من دون عروض مانع عن ذلك - والشكّ في الزمان من هذا القبيل ، فلا يجري فيه الاستصحاب « 2 » . ووافقه السيّد الخوئي في عدم الجريان ، لكن خالفه في التعليل ؛ لأنّه يرى أنّه لا معنى لأخذ الزمان - في لسان الدليل - بمعنى الظرفيّة ؛ إذ الفعل على أيّ تقدير يحصل في ظرف الزمان ، فعليه متى ما
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 409 - 410 . 1 فوائد الأصول 4 : 242 . 2 أجود التقريرات 2 : 403 - 404 ، ومصباح الأصول 3 : 131 .